القاضي التنوخي

184

الفرج بعد الشدة

196 محمد الحمداني يحل محلّ أخيه في إمارة الموصل ومن طريف ما شاهدناه في هذا الباب : أنّ أبا تغلب ، فضل اللّه ، عدّة الدولة « 1 » ، بن ناصر الدولة أبي محمّد ، استوحش من أخيه محمّد « 2 » ، بعد موت أبيهما ، فقبض عليه ، واستصفى ماله ، [ وقبض عقاره وضياعه ] « 3 » ، ونعمته ،

--> ( 1 ) أبو تغلب ، فضل اللّه ، الغضنفر ، عدّة الدولة ، ابن أبي محمّد الحسن ، ناصر الدولة ، بن عبد اللّه الحمدانيّ ، التغلبيّ ، أمير الموصل : استولى على الإمارة من أبيه ، وحارب عضد الدولة ، فخسر المعركة ، وفرّ إلى الشام ، ثمّ إلى فلسطين ، حيث أسر وقتل في السنة 369 ( الأعلام 5 / 312 ) ، أقول : كانت سياسة أبي تغلب خرقاء ، فقد اتّفق مع أمّه ومع بعض إخوانه فاعتقلوا أباهم ، وحبسوه في إحدى القلاع ، فانتشر النظام الذي كان يجمع الإخوة ( تجارب الأمم 2 / 338 ، 339 ، 385 ) ، وكان أخوه حمدان أمير الرحبة ، مباينا له ، وكان شجاعا ، فملك الرقّة ، وسار إلى نصيبين ، وطالب بالإفراج عن أبيه ، فحاربه أبو تغلب ثم صالحه ( 2 / 254 و 255 ) وبعد الصلح ، أنفذ أخاه أبا البركات فطرد حمدان من الرحبة ( 2 / 289 ) واشتبكا فقتل حمدان أبا البركات ( 2 / 291 ) ثم اتّجه أبو تغلب نحو أخيه أبي الفوارس محمّد صاحب نصيبين ، فخدعه ، واعتقله ، فأوحش بقيّة الإخوة ( 2 / 291 ) ثم اتّفق مع بختيار ، وحاربا عضد الدولة ، فانكسرا ، وقتل بختيار ، وفرّ أبو تغلب إلى حيث أسر وقتل ( 2 / 381 و 383 و 401 ) . ( 2 ) أبو الفوارس محمّد بن ناصر الدولة : أمير حمدانيّ شجاع ، كان أسيرا عند الروم سنة 354 فأطلق مقابل أمير روميّ أطلقه سيف الدولة ( تجارب الأمم 2 / 213 ، 220 ) وكان في السنة 360 يتولّى نصيبين ، فاتّهمه أخوه أبو تغلب ، وخدعه ، واعتقله بقلعة أردمشت ، وضيّق عليه ، وأثقله بالحديد ( تجارب الأمم 2 / 291 ) وظلّ معتقلا ثماني سنوات ، حتى أطلقه عضد الدولة ، وولّاه ما كان يليه أخوه أبو تغلب ، على ما هو مشروح في هذه القصّة . ( 3 ) الزيادة من غ وم .